Al-Azhar Seeks Muslim Scholars Unity

شيخ الأزهر: التكفير ظاهرة كفيلة بهدم مجتمعاتنا

Available at: http://www.onislam.net/arabic/newsanalysis/newsreports/islamic-world/128151-2011-01-25-07-47-55.html

القاهرة – التصدى لظاهرة تكفير المسلمين التى تهدم المجتمعات الإسلامية والإعلاء من شأن وقيمة فقه الاختلاف، والشروع فى خطوات عملية لترسيخ مفهوم الوحدة بين المسلمين.. تلك هى خلاصة المداخلات التى ألقيت فى افتتاح فعاليات الملتقى التمهيدى للملتقى العالمى السادس لرابطة خريجى الأزهر مساء الاثنين 24-1-2011، والتى عقدت فى رحاب الأزهر الشريف بالقاهرة بحضور كوكبة من علماء أهل السنة.

فقد حذر شيخ الأزهر د. أحمد الطيب فى كلمته من تفشى ظاهرة التكفير بين الأمة الإسلامية، مشددا على أهمية قيام علماء الأمة بدورهم فى محاربة تلك الظاهرة الكفيلة بهدم المجتمعات الإسلامية. كما أكد على أهمية ترسيخ مبدأ الاختلاف فى إطار الوحدة، منتقدا شباب المسلمين الذين يعطون الأولوية لقضايا مثل النقاب وينصرفون عن قضايا أخرى أكثر أهمية وإلحاحا مثل قضية القدس المحتلة.

أما الشيخ يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، فقد وجه أيضا نداء إلى المسلمين “ألا يسمعوا لغلاة العلم ولا يكفروا أحدا”، مشيرا إلى أن إصلاح حال الأمة سيكون من خلال الأزهر الذى ينتشر خريجوه فى كافة أنحاء العالم.

وفيما أشار الدكتور على جمعة، مفتى الديار المصرية، إلى أهمية الدور الذى تلعبه العملية التعليمية فى إرساء فقه الاختلاف، دعا المفكر الإسلامى د.محمد سليم العوا إلى تربية النشء على مبدأ ومفهوم الوحدة، كما طالب وزير الأوقاف السودانى الأسبق د.عصام البشير فى السياق نفسه إلى ترتيب البيت السنى من الداخل وإعادة ضبط مفهوم الأمة. أما د. أحمد الريسونى المفكر والخبير بمجمع الفقه الإسلامى بجدة فقد دعا بدوره لإنشاء مركزا لدراسات الوحدة الإسلامية فى الأزهر.

الطيب: وقفة ضد التكفير

وفى كلمته، قال الإمام الأكبر: “يجب أن نتوقف أمام ظاهرة كفيلة بهدم المجتمع الإسلامي، وهى الجرأة على التكفير والتفسيق وما يبيحه من استباحة الدماء والأعراض والأموال، رغم إجماع العلماء على أنه لا يجوز أن نكفر أحدا من أهل القبلة ونصلى خلف كل بر وفاسق، وهو ما حفظ للأمة وحدتها فى التاريخ”.

وحذر من أن “الأمة تعانى الآن من أعراض تشبه أعراض الأمراض المتوطنة لا تكاد تعالج منها عرض حتى تعانى من مائة عرض وعرض، حيث آلت الحضارة الإسلامية إلى شىء من الضعف لا تكاد تخطئه عيون أبنائها قبل أن تراه عيون الآخرين”.

واستطرد د. الطيب قائلا إنه “رغم هذا الهزال، فمازالت الأمة الإسلامية تقلق أبناء الحضارة الغربية التى استطاعت الوقوف على سطح القمر والكواكب، حيث يخشون قوة المسلمين الكامنة ويعملون ليل نهار كى يظل المسلمون غافلين نائمين متكففين طعامهم وملبسهم ومشربهم، وإن ملكوا تحت أقدامهم كنوز الثروات”.

وتعجب شيخ الأزهر من “قيام المسلمين باستيراد المواد العلمية والتاريخية وكأنهم أمة همجية قادمة من مقابر التاريخ لا تشريع لها ولا قانون”، مؤكدا أن “داء الأمة الإسلامية هى الفرقة والخلاف والتنازع الداخلى وهو داء خبيث شكل نقطة ضعف نفذ منها المستعمر، الذى ما زال يعمل بقاعدة فرق تسد وغيرها من اللافتات التى تنصب بين المسلمين ليقاتلوا بعضهم بعضا نيابة عن المستعمر الجديد”.

وفى معرض تناوله للمخاطر التى تواجه الأمة بسبب فرقتها، أشار شيخ الأزهر أيضا إلى أن “شباب المسلمين أصبحوا اليوم بأسهم بينهم شديد تحت عنوان المذهبية، وانصرفوا بهذه الخلافات عن معرفة قضية القدس وما يعانيه إلى معركة النقاب، بعيدا أيضا عما يدور من معارك الأمريكان فى العراق وأفغانستان والسودان”.

وحذر الطيب من “العبث الواضح بفقه الأئمة الأربعة” ومحاولات البعض “فرض فقه جديد يوجب على الناس صور متشددة فى الدين، وكذلك العبث بكتب التراث وإعادة طبعها إما بالحذف وإما بإضافة تدمر المفهوم وتضيع هدفه”.

وشدد على أن “الأزهر- جامع وجامعة- وضع فى العصر الحديث أمام تحديات لا مفر له من مواجهتها، وأمام رسالة لا يسعه إلا القيام بها”، لافتا إلى أن هذه الرسالة تتمثل فى “أمرين لا ثالث لهما: هما الحفاظ على وحدة المسلمين، والسلام الوطنى والإقليمى ثم العالمى”.

وأكد أنه على المسلمين أن يتعلموا كيف يتسامحون فيما بينهم، وأن الأزهر سيقوم من خلال ملتقاه لعلماء أهل السنة القادم بطرح قضية “الاختلاف فى إطار الوحدة، كما سيناقش قضية التكفير والإقصاء والعداء المتبادل”.

وسيعقد هذا الملتقى لرابطة خريجي الأزهر من علماء السنة في سبتمبر القادم تحت عنوان: “أهل السنة والجماعة – الأشاعرة، الماتريدية، أهل الحديث – دعوة إلى الوحدة والتسامح ونبذ للفرقة والتطرف”.

القرضاوى: إصلاح الأمة بالأزهر

من جانبه، أوضح الشيخ يوسف القرضاوى في مداخلته أن “إصلاح الأمة سيكون بالأزهر، لانتشار أبنائه فى مختلف أنحاء العالم الإسلامى”، محذرا فى الوقت نفسه من “محاولة الغلاة القول بضلال الأشعرية، فالمسلمون لو ساروا وراء هؤلاء المتعصبين الغلاة، لضاعت الأمة وتفرقت”.

ومتفقا مع ما أكد عليه شيخ الأزهر، شدد القرضاوى على أنه “لا ينبغى على المسلمين أن يكفروا أحدا وألا يسمعوا لدخلاء العلم”، مطالبا بضرورة تثقيف الجيل المسلم “تثقيفا جديدا يحقق التآلف”.

وأوضح فى هذا السياق أن “العلماء مسئولون عن توحيد الأمة، فلابد أن نعمل على التقريب بين الفئات المتفارقة، وعلينا أن نعمل عملية مزج بين الفئات بعضها البعض فنسلف الصوفية ونصوف السلفية، ويأخذ هذا من ذلك ليكمل بعضهما البعض”.

وأكد على وجوب “تكتل الأمة فى هذا العالم الذى يتحدث بلغة الوحدة، إلا أن المسلمين يتحدثون بلغة التشرذم رغم أن لديهم كل مقومات الوحدة”، محذرا من “وجود عناصر في الأمة مهمتها فرقة الأمة وتشرذمها”.

أما الدكتور على جمعة مفتى مصر فأشار إلى أن الوحدة الإسلامية هى المخرج الوحيد للمسلمين اليوم، مركزا فى كلمته على أنه لتحقيق ذلك “لابد من تحسين العملية التعليمية حتى نعيش عصرنا ونخدم أمتنا”.

ترتيب البيت السنى من الداخل

بينما أشار الفقيه الدكتور سلمان بن فهد العودة إلى أن “الخلاف القاتل بيننا ليس سببه وجود اتجاهات مختلفة لأن التنوع سنة الله فى الكون والصحابة اختلفوا فى عهد الرسول واختلفت اتجاهاتهم وآراءهم، لكن المشكلة هو غياب فقه الاختلاف والجور على الأسس والأصول العامة التى هى محل إجماع”.

“فالناس– يضيف العودة – أصبحوا يختلفون فى أمور يسع فيها الحوار ما دام فى دائرة الاجتهاد”.

من جانبه، طالب المفكر الإسلامى د. محمد سليم العوا بالابتعاد عن الدخول فى خلافات معمقة حول قضايا هامشية، و”مناقشة مسائل أكبر مثل مسائل الصوفية والسلفية، ومسائل السنة والشيعة”، وطالب بضرورة تلقين مبدأ الوحدة للصغار حتى نتلافى ما نحن فيه اليوم”.

أما الدكتور محمد عمارة، عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، فأكد على ضرورة “جعل المذهبية ذات تنوع وسعة بدلا من أن تكون تشرذما وعداء، وتحويل القوميات فى العالم الإسلامى إلى جزر فى المحيط الإسلامى، وتحويل القطرية التى تمزق أجساد الأمة إلى تنوع يجمع شملها”.

المفكر الدكتور عصام البشير وزير الأوقاف السوداني الأسبق دعا بدوره إلى السياق نفسه على ضرورة “ترتيب البيت السنى من داخله، و تأسيس قاعدة مهمة وهى بناء المفاهيم وضبط المصطلحات حتى لا يتحول منهج السلف الصالح إلى مذهبية ضيقة”.

وحذر من أن “الأمة تعانى أسلحة الدمار الشامل المعنوية، فالعقل الإسلامى فى غيبوبة وبحاجة لإعادة بنائه ولإعادة مفهوم الأمة الذى يقوم على كلمة التوحيد، والتعاطى مع الخلاف بروح علمية”.

وكخطوة عملية لتسريخ مبدأ الوحدة بين المسلمين على أرض الواقع، دعا د. أحمد الريسونى الخبير بمجمع الفقه الإسلامى بجدة إلى إنشاء “مركز لدراسات الوحدة الإسلامية فى الأزهر يخدم تلك الوحدة ويقويها ويزيل الجراح والآفات التى تتهددها وتحدث الشقوق فيها”.

وشهدت فعاليات الملتقى التمهيدي للملتقى العالمى لرابطة خريجى الأزهر دعوة عددا كبيرا من علماء السننة من مختلف أنحاء العالم فى إطار خطة الأزهر، لإستعادة ريادته وإحتواء كافة تيارات أهل السنة، وتوحيد كلمتهم من خلال لقاءات دولية.

ومن بين العلماء والمفكرين الذىن يشاركون أيضا فى المؤتمر د.طارق البشري، ود. عبد الله بن بيه من موريتانيا، والشيخ محمد سعيد رمضان البوطى من علماء سوريا، ود.مصطفى بن حمزة من المغرب، ود.الشريف حاتم العونى، ود.عبد المجيد النجار من تونس.

وسبق افتتاح هذا الملتقى محاضرة للدكتور الريسونى مساء الأحد تركزت على تجديد أصول الفقه.
وتتواصل فعاليات المؤتمر الدولى لرابطة خريجى الأزهر بندوة يوم 26 يناير تحت عنوان تحت عنوان “الاجتهاد بين النصوص الشرعية ومقاصده”، برئاسة د. كمال إمام أستاذ الشريعة بجامعة الإسكندرية.

Regards
ZULKIFLI HASAN

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s